الشيخ محمد علي طه الدرة
193
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
يختلس فيه العلم من النّاس ؛ حتّى لا يقدروا منه على شيء » . فقال زياد بن لبيد الأنصاريّ : كيف يختلس منا ؛ وقد قرأنا القرآن ؟ ! فو اللّه لنقرأنّه ، ولنقرئنّه نساءنا ، وأبناءنا ! . فقال : « ثكلتك أمك يا زياد ! وإن كنت لأعدّك من فقهاء المدينة ، هذه التوراة ، والإنجيل عند اليهود ، والنصارى ، فماذا تغني عنهم ؟ أي : لم ينتفعوا بهما ؛ لأنهم لم يعملوا بهما » . وانظر الترجّي في الآية رقم [ 21 ] . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إِذْ ) : معطوف على مثله في الآية رقم [ 61 ] ولذا كانت الآية السابقة ، وما ذكرته من قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ في الآية قبلها اعتراضا بين المتعاطفين . أَخَذْنا : فعل ، وفاعل . مِيثاقَكُمْ : مفعول به ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . ( رَفَعْنا ) : فعل وفاعل . فَوْقَكُمُ : ظرف مكان متعلق بما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة . الطُّورَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل جر مثلها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من ( نا ) فلست مفندا ، ويكون الرابط الضمير فقط ، وهي على تقدير « قد » قبلها . خُذُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به . آتَيْناكُمْ : فعل وفاعل ومفعول به أول ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والعائد محذوف ، وهو المفعول الثاني ، التقدير : خذوا الذي أتيناكموه ، وجملة : خُذُوا : في محل نصب مقول القول لقول محذوف يقع حالا ، التقدير : ورفعنا حال كوننا قائلين . . . إلخ . بِقُوَّةٍ : جار ومجرور متعلقان بالفعل خُذُوا وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، أو بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف ، العائد إلى ( ما ) وهو الأولى . ( اذْكُرُوا ) : فعل أمر وفاعله ، والألف للتفريق . ما مفعول به . فِيهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : الذي يوجد فيه ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي من مقول القول المحذوف . لعلّكم : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . تَتَّقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف للتعميم ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعلّ ) والجملة الاسمية مفيدة للترجي ، والتعليل ، انظر هذا الترجي في الآية رقم [ 21 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 64 ] ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) الشرح : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ : تولّى : تفعّل ، وأصله : الإعراض ، والإدبار عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأوامر ، والأديان ، والمعتقدات اتّساعا ، ومجازا .